الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

توكل كرمان


رفلت في جلبابها الأسود الفضفاض وغطاء رأسها ووجهها الخالي من المساحيق
 على بساط نوبل التاريخي ، تقدمت و خطواتها كلها ثقة و في عينيها إصرار المرأة العربية و في مظهرها مظاهر الحضارة العربية بردائها وحجابها لا تخطئها العين ،، عندما بدأت كلماتها لم يرادوني أي خاطر بأنها ستتحدث بغير الإنجليزية ، ولكن كانت أولى المفاجآت عندما اعتذرت بأنها ستتحدث بالعربية ..
لم أعرف "توكل كرمان" قبل هذه اللحظة فقد انشغلنا بمشاكلنا نحن المصريين الداخلية التي خلفها نظام سقيم مريض شغلنا عن باقي إخوتنا في العالم العربي ،، و لكنني رأيت فيها أختي ، ربما ابنتي ، بل قد تكون أنا ،، فهي مثال لكل عربية حاولت بشتى الطرق و الوسائل الدفاع عن وطنها من بطش الظلمة ، تشبه الكثيرات في الملامح و لكنها تختلف عن الكثيرين بطريقة التفكير ،، خطفت قلوب الجميع ليس بمظهرها و لكن بكلماتها عندما قالت :"منذ تقديمِ أولِ جائزةِ نوبل للسلام عام الفٍ وتسعمائةٍ وواحد، مات الملايينُ من البشر في حروبٍ كان من المُمكن تفاديْها بشيءٍ من الحكمةِ والشجاعة. وكان للبلادِ العربيةِ حظُها من هذه الحروبِ المأساويةِ رَغم أنها أرضُ النبوءاتِ والرسالاتِ السماويةِ الداعيةِ إلى السلام. فمنها جاءتِ التوراةُ تحملُ رسالةَ: "لا تقتل"، ومنها جاء الإنجيلُ يبشر: "طوبى لصانعي السلام"، ومنها جاء القرآنُ برسالتِهِ الخاتمة يحض: "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة "

نعم حضت الديانات جميعها على السلام و لكن لم يؤمن البشر ، حبست دموع فخري بها عدة مرات ، فللمرة الأولي تمنح جائزة نوبل لمرأة عربية مسلمة محجبة في الوقت الذي يمر فيه العالم العربي بمرحلة المخاض لولادة عصر (إسلامي)جديد .

و كان من عباراتها المؤثرة :"إن السلامَ داخلَ الدولِ لا يقلُ أهميةً عن السلامِ بين الدول. والحربُ ليست مجردَ الصراعِ بين الدول، فهنالك حربٌ من نوعٍ آخرَ أشدُ مرارةً؛ هي حربُ القادةِ المستبدينَ على شعوبِهِم، هي حربُ من استأمنتهُم الشعوبُ على مصيرِها فخانوا الأمانة، هي حربُ من وكلتهُم شعوبُهُم على أمنِها فوجهوا إليها سلاحَهم". 

إن "توكل كرمان" بكل بساطة مثال للمرأة العربية المعاصرة صاحبة العقل المستنير و التفكير الناضج  فهي تعطي صفعة على وجه كل من ادعي غياب عقل المرأة العربية و عبوديتها و تبعيتها للرجل ،، صفعة قوية لكل من وضع علاقة زائفة بين حجاب المرأة و تغطيتها لمفاتنها و بين طريقة تفكيرها و حريتها و ابداعها ،، صفعة لكل من قال أن حجاب المرأة حجاب للعقل ، بل هو نور في القلب و حرية في المعتقد ،وصفعة لكل من قال أن التعري هو التقدم و الرقي ، لم تتعرى "توكل كرمان" كي توصل فكر الحرية و لم تبرز مفاتنها لأجل التأثير على الرأي العالمي و لكنها أثرت بفكرها ،، فلكِ من كل إمرأة عربية كل فخر و تقدير و إعجاب و تشجيع .



الاثنين، 12 ديسمبر 2011

خـــــواطـــــر

هناك أشخاص من الغباء بمكان .. يجيدون تكميم أفواه الآخرين و تكسير أقلامهم ، يصور لهم غباؤهم أنهم أذكى الأذكياء و لكنهم لا يحملون فوق رؤوسهم سوى أحجار يصوبونها تجاه كل من خالفهم الرأي غير مدركين أنهم بطريقة تفكيرهم الغراء يصنعون صوتاً واحداً عالياً لا يجيد سوى كلمة ""لا""!!!!!!!
__________________________


حكمة: اجعل صديقك قريب منك .... و عدوك أقرب

الــــــــــــــــريف

ريفنا المصري غريب ،، لا أستطيع  أن أبعد عن ذهني صورته المرسومة في خيالي ،، فهو بالنسبة لي شمس ساطعة في كبد السماء و هواء عليل يخطف الأنفاس و يداعب خدي فأشعر بخدر جميل يبعث على الاسترخاء ، هو مزيج بين روائح الأرض الطيبنية و الماشية السائرة على جسر طويل يفصل بين جنبي القرية  .


لا تفارق خيالي صورة بيوت القرية الصغيرة المبنية بالطوب اللبن و مدهونة بألوان مشرقة صريحة كصراحة الشمس و هي تتوسط كبد السماء وقت الظهيرة.. بيوت صغيرة متقاربة متراصة على جانبي حواري ضيقة .


أتخيل صورة الفلاح البسيط جالساٌ تحت احدى الأشجار الضخمة يلتمس حماية من ضوء الشمس وقت الظهيرة مرتديا ذالك الصديري الابيض و البنطال الواسع المشوبان بصفرة ناتجة من عمله في الحقل ، و يحمي  رأسه الصغير بذلك المنديل الذي يلفه حولها حتى لا يمرض من حرارة الشمس ،، و الفلاحات في جلابيبهن الفضفاضة واضعات الأوشاحة السود فوق رؤوسهن و تتدلى ضفائرهن كالحة السواد من تحت هذه  الأوشحة يسرن على الجسر حاملات الأوعية الخوص فوق رؤوسهن و يتقافز الصغار من حولهن .


اتخيل مساحات الأراضي الخضراء الشاسعة على امتداد البصر حتى يلتحم  هذا الخضار مع اللون الأزرق لسماء ممتدة الي ما لا نهاية ، و الماشية التي تسير خلف الفلاحين وتذهب الى الحظززائر مع غروب الشمس دون مرشد أو دليل.


و أتخيل صف النخيل الممتد على إحدى جوانب الترعة في رصة متقنة تأخذ شكل انحناءة الترعة فلا تتمالك نفسك من الانبهارب هذا المشهد الخلاب فتتمتم قائلاً  سبحان الخالق.


منظر أبراج الحمام الطويلة فوق أسطح البيوت الريفية الصغيرة و الحمام خارجا منها و داخلا إليها يبعث داخلك الإبتسام .


لا أستطيع أن أبعد هذه الصورة عند ذهني عندما أفكر في الريف ،،، فكيف أستطيع تحقيق هذه الصورة و هي  لم تعد موجودة سوى في خيالي و فقط؟

و أحب طفلي الصلاة ...


أعشق الأطفال منذ الصغر و دعوت المولى سبحانه و تعالي أن يرزقني الكثير من الأطفال و قد وهبت ابني عبدالله للمولى سبحانه و تعالي حتى من قبل أن أتزوج، و أدعو له في كل صلاة أن يكون سبباً في نصر الإسلام و أن يكون خليفة صلاح الدين .

 منذ أن كان يتعلم الحبو و والده يأخذه معه إلى سجادة الصلاة و يوصيني و هو ذاهب الى صلاة الجماعة أن آخذه معى أثناء الصلاة .
عندما أكمل عامه الأول أحضرت له سجادة  صغيرة وجدتها في احد محلات بيع السجاد ، تعجب مني البائع يومها و سألني  لماذا هذه السجادة الصغيرة و لديه أشكال و أنواع من افخم انواع السجاد و أكبرها و أرخص منها ثمناً ،فقلت له بفخر و كيف أعلم صغيري الصلاة ، وكيف يحضر سجادة كبيرة بيديه الصغيرتين ؟؟

بمرور الوقت أصبح يقلد الحركات تماما ، يقف مستقيما ، يشد ظهره ، يضع يده اليمنى فوق اليسرى ، يتمتم بعبارات غير مفهومة هي ما بين ( ماما – بابا – تيتا ،،،) كبديل لعبارات الصلاة ،، و لكنه لا ينسى التكبير بصوتٍ عالٍ عند الركوع و عند القيام و لا ينسى رفع اصبعه في التشهد .

اعتاد صغيري على صوت الأذان المنبعث من المآذن و يردده مع المأذن بنفس اللحن ، و عند انتهاء المؤذن يذهب لإحضار سجادته الصغيرة و  يقف منتظراٌ إياي كي يؤمني في الصلاة.

نعم ،، قبل أن يكمل صغيري الثالثة من عمره اعتاد أن هناك خمس صلوات نقيمها عندما يؤذن المؤذن لها حركات معينة ربما يسرح أحيانا و يذهب لإحضار لعبته المفضلة كي يعلمها الصلاة ،، ربما ركب فوق ظهري أثناء سجودي أو ألح علىّ كي أحمله أو سألني سؤالاٌ منتظراُ مني إجابته أو استلقى على سجادة الصلاة ناظراً اليّ و في عينيه ابتسامة لطيفة تعني أنني كسرت النظام ،،، و لكنه لا ينسي أن هناك صلاة و أنها شئ أساسي في حياته.. فاللهم احفظه و بارك لي فيه و أنبته نباتاً حسناً.

ا